لقد سمعنا جميعاً عن شح المياه والفقر في أفريقيا؛ وقرأنا، على الأقل، عناوين الأخبار المتعلقة بموجات الجفاف الإقليمية، وربما تبرعنا حتى لمنظمات إغاثة عالمية تُكرس جهودها لتوفير مياه الشرب للمجتمعات الفقيرة. إذن، هل توجد محطات لتحلية المياه في أفريقيا؟ الجواب هو نعم؛ ففي الواقع، قامت العديد من الدول الأفريقية ببناء محطات لتحلية المياه، أو هي بصدد بنائها حالياً، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على المياه.
ما الذي يسبب نقص المياه؟
تُعدّ أفريقيا ثاني أكثر قارات العالم جفافاً بعد أستراليا. ويؤدي هذا المناخ القاحل بطبيعة الحال إلى نقص المياه، إذ لا تهطل الأمطار إلا في مواسم محددة، ويعتمد جزء كبير من القارة على مياه الأمطار السطحية لتوفير المياه على مدار العام. وقد جعل هذا الأمر الحفاظ على مصدر مياه موثوق به واقعاً صعباً بالنسبة للمجتمعات الأفريقية لقرون.
لكن كما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، يُفاقم تغير المناخ الوضع. فهو يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات هطول الأمطار في جميع أنحاء القارة. ونتيجة لذلك، نشهد تزايداً في التصحر، وانخفاضاً في تدفق الأنهار، وجفافاً أصبح أمراً معتاداً في العديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء.
ما هي محطات تحلية المياه الموجودة في أفريقيا؟
تُشيّد المغرب حاليًا أكبر محطة لتحلية المياه في القارة بالقرب من الدار البيضاء، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 300 مليون متر مكعب من مياه الشرب. ستُزوّد المحطة حوالي 7.5 مليون نسمة بالمياه، وقد تُستخدم أيضًا في الري الزراعي. تعتمد عملية التحلية على تقنية التناضح العكسي، وسيتم تشغيلها بالكامل من مزرعة رياح بير أنزاران بقدرة 360 ميغاواط، حيث ستُخصص 47% من طاقتها الكهربائية لدعم المحطة.
يقع مشروع مغربي رئيسي آخر بالقرب من الرباط، وقد أعلنت السلطات أنه سيبدأ العمل فيه عام ٢٠٢٤. فازت شركة فيوليا الفرنسية المتخصصة في المياه بعطاء بناء المحطة. وبمجرد تشغيلها، ستنتج المحطة ٨٢٢ مليون لتر من مياه الشرب يوميًا، ما يجعلها أكبر محطة لتحلية المياه في أفريقيا وثاني أكبر محطة في العالم. وستوفر المياه لنحو ٩ ملايين نسمة في الرباط والقنيطرة وفاس.
الجزائر دولة تقع في شمال غرب أفريقيا، تتميز بمناخ صحراوي استوائي، وانخفاض معدل هطول الأمطار السنوي، ونقص حاد في المياه العذبة. يُعد مشروع تحلية مياه البحر في وهران، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف طن، والذي شاركت فيه شركة سينوكيم الصينية، أول مشروع تحلية مياه بحر واسع النطاق لشركة سينوكيم في شمال أفريقيا. كما أنه أكبر مشروع تحلية مياه بحر دولي صممته شركة صينية بشكل مستقل، وزودته بحزمة عمليات أساسية متكاملة. بعد تشغيله بالكامل، سيساهم المشروع بشكل كبير في تخفيف مشكلة نقص المياه في المنطقة.
لماذا يمكن لمحطة تحلية المياه أن تعزز التنمية؟
يعتقد الكثيرون أن نقص المياه النظيفة هو سبب ارتفاع معدلات الفقر في أفريقيا. وبالنظر إلى الواقع في القارة، يحتاج الناس إلى تقنيات تحلية المياه لتوفير مياه شرب آمنة وموثوقة. إن الاستثمار في تحلية المياه لا يوفر مياهًا مستقرة فحسب، بل يخلق أيضًا فرص عمل للمجتمعات الأفريقية.
على سبيل المثال، تم الانتهاء من إنشاء أول محطة لتحلية المياه في غانا، بل وفي غرب أفريقيا بأكملها، عام 2015. لا تقتصر فوائد هذه المحطة على توفير المياه الكافية لـ 500 ألف نسمة في أكرا فحسب، بل إنها تخلق أيضاً 400 فرصة عمل. بإمكان تقنية تحلية المياه أن تحل مشكلة نقص المياه، وأن تُنشئ قطاعاً جديداً مُخصصاً لتلبية احتياجات المياه المحلية والإقليمية.
اليوم، ومع انخفاض إمدادات مياه الشرب في أفريقيا، إلى جانب ازدياد الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني، باتت حلول تحلية المياه أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. تتمتع تقنية تحلية المياه بإمكانات فريدة لتلبية احتياجات المجتمعات الأفريقية من المياه، وخلق فرص عمل، وتلبية الاحتياجات المنزلية والصناعية.
إذا كانت مؤسستكم أو بلديتكم مستعدة لبناء نظام تحلية مياه، فاتصلوا بـ "XinJieYuan" اليوم.





